عالم الحيوان

طيور مسافرة

جمع كل ما أستطاع من غذاء خف وزنه وغلت قيمته حتى يستطيع السفر بسهولة كما أعتاد كل عام إلى الجنوب حيث تسطع الشمس ساعات أطول لتشبع جسده النحيل بالدفئ الذى يشح فى خريف بلاده القارسة البرودة رغم أنها البلاد التى يُلقى فى سبيل العيش بها آلاف البشر أنفسهم فريسة سهلة لغدر البحر حيث يبدو أنهم مثله لا يستطيعون العيش فى خريف بلادهم الذى قسى عليهم فقرروا الهجرة إلى الشمال رغم قسوة أجوائه الباردة عليهم!

لفح وجهه نسائم الجنوب الدافئة هو وسربه المحلق منذ أيام بالسماء لا تصدهم حدود ولا يسألهم كائن من كان إلى أين هم ذاهبون غير أن شواطئ الجنوب هذا العام قد عمتها الفوضى بعد أن حاول أهلها الطيران فجأة وهم الذين تعودوا على العيش فى جماعات داجنة ترضى بما يقدم لها من بواقى طعام أصحاب المكان، يحاولون تقليد أهل الشمال فى تحليقهم ولكن كل محاولاتهم تبوء بالفشل بسبب الجهل بأبسط قواعد الطيران والخوف من السماء وأهلها.

لقى الطائر المهاجر كل ترحيب من مضيفيه الذين طلبوا منهم تعليمهم الطيران وعليهم له السمع والطاعة إلا أنه رفض طلبهم حيث أن من يسمع ويطيع بدون تفكير لن يستطيع أبداً التحليق فما كان من زعيمهم إلا أنه أمر سربه بطرده حيث أنه ضيف غير مرغوب فيه يريد أن يبدل عاداتهم ويحرق أوطانهم، أنقضوا عليه كالقطعان المفترسة كسروا جناحه المرهق من طول الطريق ولولا بعضهم الذين دفعوا عنه الأذى لكان فى عداد الغائبين.

هرول خائفاً إلى مكان آمن بعد أن شب العراك فى المكان بين من يريد الفتك به ومن لا يزالون يحلمون بالطيران حتى ظهر فجأة نسر يحلق ويراقب من السماء ما حل بأهل مكانه الطائعين له منذ عقود طوال، قاوم بعضهم أوامر النسر بالهدوء والرضا بالحال ورقص الآخرين فرحاً منهم بعودة النظام والأمن إلى المكان، نظر لجناحه المكسور بحسرة وأعلن توبته إلى من أرادوا الفتك به متوسلاً إليهم تعليمه الرقص بعد أن أصبح مثلهم عاجز عن الطيران!

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>