عندما يكون للأموات سعر

المتحف المصرى الذى يحتفظ بمومياوات أكثر من مصرى قديم أحتفل أمس بالذكرى ال 113 لتأسيسه

المتحف المصرى الذى يحتفظ بمومياوات أكثر من مصرى قديم أحتفل أمس بالذكرى ال 113 لتأسيسه

مع الأحداث الأرهابية التى سيطرت على مصر و العالم و ضخامة عدد ضحاياها المصاحبة لحالة التضخم التى تسيطر على مصر يستعر النقاش على المقارنة ما بين السعر و القيمة و لماذا ندفع أموال طائلة فى شراء سلع رديئة ؟ و لماذا المواطن الغربى له قيمة كبيرة بينما أنخفضت قيمة المواطن المصرى ؟!

و الأجابة على هذه الأسئلة صعبة فالواقع يقول أن المومياء المصرية القديمة لها قيمة أكبر من المواطن المصرى الحالى كما أنه يستحوذ على قدر من الرعاية الصحية الجيدة رغم أنه ميت لا يستحوذ عليه الأحياء و ربما يفسر هذا حالة الكراهية التى تملأ قلوب بعض المصريين تجاه أجدادهم القدماء و لكن أحد لم يفكر لماذا قيمة المصريين القدماء أكبر من قيمة أحفادهم ؟!

السبب واضح و هو أن المصرى القديم أستقر على ضفاف نهر النيل و قام بإنشاء مجتمع يقوم أقتصاده على الزراعة و أستفاد من البيئة المحيطة به فى صناعة حاجاته و خرج من بينهم علماء فى الفلك و الهندسة لهم آثار لا يزال يكافح علماء اليوم لكشف أسرارها ، هذا غير الفلاسفة و الحكماء كما أن المصرى القديم كان متقدم جداً فى الطب و إلا لما صمدت موميات أجدادنا آلاف السنين ناهيك عن أنه كان مصدر القمح الرئيسى للعالم القديم .

أما المصرى اليوم فهو أكبر مستهلك للقمح فى العالم الذى يستحوذ على جزء كبير من العملة الصعبة لأستيراده و جزء كبير آخر من الموازنة لدعمه ، فالمصرى اليوم ينظر إلى الحكومة بأعتبارها الأم المسئولة عنه و يشكو من قسوتها عليه و حبها لأبنها الفرعونى البكر رغم رحيله منذ سنوات طويلة .

الحقيقة أن المصرى كان يطعم العالم القديم و لم يكن يحتل العالم القديم ، كان يرسل أسطوله بالغذاء و ليس السلاح لهذا المصرى القديم أكبر قيمة من المصرى الحالى الذى ظهر منه نوع جديد ينعت حضارة جده بالعفانة و يتهمه بالكفر بينما هو نفسه لا يجد غضاضة فى إلقاء نفسه فى البحر ذاهباً إلى بلاد يصف أهلها بالكفر أيضاً ليعمل لديهم أعمال يرفض أن يقوم بها فى مصر و لا يطالب حكومات هذه الدول بأى دعم بل أنه يدعو الله أن تتركه و شأنه يعمل و لا ترحلّه ، و بالنهاية يعود إلى مصر ليشكو من جديد حكومتها الظالمة إلى الله ، فهو وحده القادر على تلقى شكواه المستمرة و التى لم ينظر فيها حتى الآن .

و لكن يبدو أن المصريين الحاليين عائدين بقوة فلقد وصل سعر أحدهم إلى 50 مليون دولار و هى قيمة المكافأة المرصودة لمن يرشد عن الأرهابى الذى نفذ عملية الطائرة الروسية ، و السؤال هنا هل هذا الأرهابى يستحق أن تدفع فيه هذه القيمة أم أن هذا المبلغ يعبر عن قيمة الأموات أيضاً و لكن الأموات هذه المرة روس و ليسوا مصريين ؟!

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>