من سيضئ لنا الطريق؟

بدأت قصة المصريين مع فانوس رمضان عندما خرج العوام فى أحد ليالى رمضان لأستقبال المعز لدين الله الفاطمى الذى كان فى طريق عودته لقاهرة جوهر الصقلى، فخرج البعض خارج العاصمة لأستقباله حاملين فوانيس تضىء لهم الطريق فأرتبط الفانوس بالشهر الكريم حتى بعد أن أنقلب صلاح الدين الأيوبى على الدولة الفاطمية وأغلق الجامع الأزهر ومنع الدعاء للخليفة الفاطمى على منابر المساجد بدعوى أن الأخير كان يسعى لنشر المذهب الشيعى فى مصر فوجب إنهاء عمل الجامع الأزهر وإنهاء دولة الفاطميين حماية للدين ولا بأس بالسماح للمصريين بعدم قطع عاداتهم الرمضانية فى إضاءة فوانيس رمضان!

أقتصر حمل الفانويس فى رمضان من أجل السماح للنساء بالذهاب للمساجد حتى أتى آخر زمن الدولة المملوكية التى حكمت مصر بعد رحيل نجم الدين أيوب وأندلع جدال حامى بين رجال الدين والمحتسب الذى قرر إضاءة شوارع العاصمة ليلاً حيث أعتبر رجال الدين هذا الأمر خروجاً على ناموس الكون الذى خلقه الله الذى جعل الليل لباسا كما أنه فتح باب كبير للفساد حيث ستتشجع النساء على البقاء ساعات أطول خارج منازلهن، بينما رأى المحتسب وأيده التجار فى هذا أن الإضاءة الليلية حماية لمحالهم ومخازنهم من السرقة وأنتهى هذا الجدال بتعليق العثمانيين لرأس طومان باى على أبواب القاهرة حيث أن دولة الأخير كانت تتواصل مع الصفويين فوجب قتله حماية للدين!

تعددت الروايات التاريخية عن كيفية مكافحة الشعب المصرى للظلام وهى روايات غير مؤكدة دائماً طالما كان كاتبها هو الطرف المنتصر أو من تحكم فيه هواه، وعموماً فهى روايات عن غرباء حكموا البلاد لسنوات طويلة وحمل لهم المصريين عن طيب خاطر الفوانيس حتى يضيئوا لهم الطريق لعرش بلادهم وبقى السؤال من سيضئ لنا نحن الطريق حتى نتحكم فى مقدراتنا بعيداً عن الغرباء الذين رحلوا عن الأرض وبقوا فى عقول البعض!

كل عام مع أقتراب شهر رمضان تتعالى الدعوات بشراء الفانوس المصرى والأمتناع عن شراء الفانوس الصينى رغم أن الأخير أضيفت عليه بعض التعديلات حيث ظهر فى الأسواق مؤخراً فانوس على هيئة مشاهير الفن والرياضة وآخر على هيئة قائد عسكرى إرضاء لكل الأذواق ويبدو من هذا أن الصينين لا يسألوا عن من سيضئ لهم الطريق؟

 

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>