Category: قصة_قصيرة

فى علم الغيب

أستلقيت على نفس السرير الذى مل من جسدى النحيل داخل نفس الغرفة الضيقة التى أكلت الرطوبة طلائها وسكنت الأتربة أركانها وكأن قدرى أن تعيش رائحة أيام الخماسين معى كل ليلة لتذكرنى باليوم الذى أمضيته معك كاملاً رغم الطقس العاصف والمترب فى أحد أيام ربيعنا الملتهب، عندما أدخل الجنة سأطلب أن تكون حوريتى لها نفس صورتك…

عالم الحيوان

جمع كل ما أستطاع من غذاء خف وزنه وغلت قيمته حتى يستطيع السفر بسهولة كما أعتاد كل عام إلى الجنوب حيث تسطع الشمس ساعات أطول لتشبع جسده النحيل بالدفئ الذى يشح فى خريف بلاده القارسة البرودة رغم أنها البلاد التى يُلقى فى سبيل العيش بها آلاف البشر أنفسهم فريسة سهلة لغدر البحر حيث يبدو أنهم…

عنها وعنهم

وأخيراً قررت تلبية دعوة المشتاقين لها الذين لم يجرؤا على طلب ودها علناً إلا فى تلك الأيام بعد أن ظلت حلماً جميلاً يداعب خيالهم أيام وليالى طويلة عانوا خلالها من أختناق كلمات الحب فى حلوقهم رافضة الخروج للبوح بمشاعرهم لها وشوقهم ليوم اللقاء خوفاً من رفضها أو رفض البعض من زيارتها التى قد تكون على…

أهل الحب

لا شئ جديد هذا الصباح نفس الحيز الضيق من المضجع يغفو ويستقيظ عليه تاركاً باقى مضجعه لعل الأحلام التى تخاصمه تجد لها مساحة تشاركه بضع أجزاء من ليله الذى مر خالياً كالعادة من أى أحلام تاركة أياه إلى واقعه المر نهاراً رافضة أن تخفف عنه ليلاً. ترك ورائه الأحلام التى تخاصمه فى حيزه الضيق ليلاً…

على باب الآخرة

قام من ثباته الطويل ينفض عن جسده المحنط أتربة آلاف السنين المتراكمة ينظر حوله ويتذكر ما حدث له قبل الموت مباشرة، ثمة أصوات مختلطة من الصراخ والأستغاثة بالآلهة بينما قارب البردى الكبير الذى أستقله قد أصبح عاليه سافله وبعض رفاق طريقه يقاومون تيار النيل القوى للوصول إلى حزمة قش يتعلقون بها لعلها تنقذهم من الغرق…

خلف الباب المفتوح

الباب الكبير المفتوح كان يفضى إلى حوش كبير تحفه نخلات طوال تظللن بعض أركانه من شمس نهار أغسطس القاسية التى لم تثنى الأطفال من البحث عن بعض التمرات المتساقطة التى نضجت قبل أوانها بينما أنكبت بعض اليمامات تلتقط الحبوب التى سقطت سهواً من العمال عند تخزينها وبينما كان الكلب يجلس فى صمت يراقب زوار بيته…

سليمان باشا

مر بجوار تمثال طلعت حرب الرجل الرأسمالى الوطنى الذى أطلقوا أسمه على الميدان والشارع فى أحدى موجات معاداة كل ما يرمز إلى ما هو أجنبى، هناك محل حلوانى سويسرى لا يزال يحمل أسمه وبالجانب الآخر متجر أحد اليهود الذى أتهمه المجتمع بالخيانة فرحل وهناك ألتقى بها صدفة فى نفس الشارع الذى يحمل قصة مجتمع كان…

أحلام بنت حواء

كنت أسير يوماً ما فى نفس الطريق الذى سارت فيه الكثيرات غيرى يرتدين نفس الزى الذى يغطى رؤوسهن وأغلب أجسادهن، أهرول فى طريقى الضيق المرسوم لى سلفاً فى خضوع خلف قضبان زنزاتى الضيقة التى وضعنى فيها مجتمعى الذكورى خوفاً من أن أفتنه فأحرمه من الجنة مثلما فعلت أمى حواء مع أبى آدم منذ زمن بعيد…

إنقاذ إبليس

كان صباح أحد أيام الموجة الباردة التى تضرب المدينة حيث حجب الضباب الجسر عن العيون إلا عين مولانا التى رصدت شاب يتأهب للقفز فى النهر – أرجع يا بنى أتريد أن تموت كافراً ؟! – دعنى و شأنى يا مولانا فلقد تملك اليأس منى فى هذه المدينة التى لم أجد بها فرصة لأستغلال طاقتى و…